الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 لماذا المسرح؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المناضل
نبض جديد


المساهمات : 11
تاريخ التسجيل : 09/11/2007

مُساهمةموضوع: لماذا المسرح؟   السبت نوفمبر 24, 2007 4:32 am

لماذا المسرح؟
لم يكن يدور في ذهني للحظة وأنا أدخل إلى عالم المسرح كممثل ومخرج في بدايتي المبكرة ومن ثم كاتباً الآن أن أسأل نفسي، لماذا المسرح بالذات؟، لماذا اخترته ولم أختر غيره، لم اسأل نفسي مرة ما الذي شدني لأن أختبر ذاتي في مجال الكتابة المسرحية و ليس في كتابة الرواية او القصة القصيرة أو حتى الشعر؟، لماذا صرت كاتباً مسرحياً، وصار غيري ممثلاً وآخر مخرجاً؟. قد يكون السؤال جدلياً ومثار اختلاف، وتكمن هذه الجدلية في تباين الإجابات عليه، واختلافها من شخص إلى آخر ممن يمارسون المسرح، وممن ينتصرون لهذا الفن. فهو عند البعض شكل من أشكال التعبير عن الذات، ويرى فيه البعض بوابة شهرة، وآخر يراه حالة من الممارسة الطقسية، و يراه آخر تحقيقاً لرسالة، وهذا التباين في جدوى ممارسة المسرح تخضع للخلفية الفكرية لهؤلاء المسرحيين، مما ينعكس على نوعية المسرح الذي يمارسونه، فمسرح التهريج والضحك للضحك هو نتيجة لمستوى وعي الكاتب والمخرج وحتى الممثلين الذين غالباً ما يتعاملون بسطحية مع القضايا التي يناقشونها، والمسرح الذي يصنف على أنه مسرح تجريبي أو نخبوي هو ناتج عن تجربة نخبوية تتعمق في القضايا المطروحة وتعطيها قيمتها.
المسرح والرسالة
والإجابة الافتراضية أو المثالية لسؤال هذا المسرح تدور حول فكرة رساليته ودوره في التغيير، فالمسرح من المفترض أن يكون كشافاً للأخطاء والعيوب، فهو يكشف حقيقتنا كبشر ويعرضها مباشرة على الخشبة، دون الحاجة لسردها شفوياً أو تحريرياً، على الخشبة نرى ذواتنا تتحرك، تخطيء وتصيب، أو نرى أطيافنا على مرآة المسرح الكبيرة، من هنا يحدث هزة التغيير والتصحيح، يقول المسرحي التونسي خالد إسحاق" إنني أثق بشدة أنه إذا كان هناك مجتمع يهتم بعالمه، ويريد أن يعدل من أخطائه بدلاً من البحث عن مساعدة زائفة من مجتمع خارجي، عليه أن يجد الوسائل المناسبة لكي يعدل هذه الأخطاء وهذه الوسيلة هي المسرح" [1] ، هذه صورة المسرح الإيجابية و المغرقة في المثالية، فالمسرح معادل للمصلحين كما في صيغته الخام في بدايات ظهور المسرح الذي سعى إلى تغيير النفس البشرية و تطهيرها من الآلام والهموم، كأقصى حالات التفاعل بين الناس والمسرح في اليونان القديمة.
هذه الرسالية والمثالية التي يوسم بها المسرح بدت تضمحل وتخفت، ما عادت جدوى للممارسة المسرحية، فلم يعد في أوربا –مثلاً- رسالياً خاصة بعد تحرر المسرح من عبئه الكنسي الديني، وتحوله إلى ممارسة مدنية لا تخضع لاشتراطات وقيود الكنيسة، هذا التحرر أفقد المسرح والمسرحي القدسية التي أضفته عليه أبعاده الدينية، وصار المسرح فيما بعد يحمل أبعادا جديدة، حتى تحول الآن إلى فن يحمل بعداً جمالياً وصار يبحث في الصورة و سينوغرافيا المشهد بكل عناصرها المرئية والمسموعة بعد أن كانت الكلمة هي الأساس في المسرح، خاصة مع ظهور اتجاهات مسرحية جديدة تعنى بلغة الجسد والفضاء المفتوح. ويمكن أن يلحظ هذا التغير والتبدل في تصدر الصورة على الكلمة في العلاقة بين الكاتب والمخرج، ففي الماضي كان الكاتب هو صاحب الكلمة الأولى في العرض المسرحي، وكان آنذاك عصر المؤلف مما جعل المسرحيات ترتبط بكاتبها، فقد عرفنا هاملت ومكبث والملك لير لشكسبير، و عودة جودو لبيكيت وبيت الدمية لأبسن على سبيل المثال، أما الآن فالمخرج تمكن من امتلاك الحق في العرض المسرحي الذي صار مرتبطاً باسمه، وبات العرض يوسم باسم المخرج وليس المؤلف الذي غيبته نزعة الصورة والمشهدية البصرية، فالأسماء المسرحية الآن هي لمخرجين، على سبيل المثال بريخت، بيتر بروك، و من العرب الطيب الصديقي، جواد الأسدي وعبد الله السعداوي. أعمال هؤلاء المخرجين المسرحية لا تندرج ضمن مفهوم المسرح الرسالي، هم يعملون ويشتغلون لتحقيق عرض مسرحي ليس بالضرورة قائم على السرد والكلام، بل لتحقيق الفرجة البصرية في عروضهم.
هل حقق المسرح العربي الرسالة المفترضة؟

كما ذكرنا فإن المسرح من وظيفته أن يغير ويصلح، لكن هل حقق المسرح عبر تاريخه الطويل ما يمكن الوقوف عنده؟، نعم، المسرح استطاع أن يغير ويؤثر في وعي الناس، فمسرحيات غارسيا لوركا كانت بمثابة المحرض ضد نظام فرانكو الديكتاتوري، مما جعله يدفع ثمن هذه المسرحيات حياته، كما أن المسرح السياسي الذي ظهر في أوربا كان يهدف إلى تحريك الجماهير ضد الإقطاع والديكتاتوريات، وذات التأثير حققه مسرح المقهورين الذي ظهر في أمريكا الجنوبية، و الذي يلخصه رائده أوغستو بوال بأنه "عملية من التفكير المشترك.. أو طريقة لبث الديناميكية في المشاهدين، بدلا من مجرد تقديم عرض لهم، فعلى عكس المسرح السياسي التقليدي في عقد الستينيات، والذي كان يخبر الناس بما يجب عليهم فعله، نحن هنا نسأل الناس: ماذا يريدون؟". هذا بالنسبة للمسرح في أوربا و أمريكا الجنوبية، فماذا حقق المسرح العربي على صعيد التغيير؟، هل تمكن من أن يحرض الجماهير ضد الحركات القمعية و ضد الإقطاع الاقتصادي، منذ أن ظهر في العالم العربي قبل أكثر من مائة سنة؟. لا، لا يمكن الوقوف في تاريخ المسرح العربي على أي محطة من محطاته كان لها التأثير والقدرة على التغيير الحقيقي، فالمسرح العربي واجه مشكلة إثبات وجوده و المحاولة المستميتة لإثبات جدواه وأهميته، فعندما ظهر للمرة الأولى ووجه بالرفض واعتبر بدعة، فالمجتمع العربي لم يعتد على هذا المنتج المستورد من الغرب ولم يألفه بسرعة. والمشكلة الثانية ظهرت حينما حاولت الأنظمة السياسية تدجينه وسحبه إلى حظيرتها، بعد أن اكتشفت قدرته على التأثير على الجمهور، فتحول المسرح مع الوقت إلى نوع من الترفيه والتهريج الذي فرغ هذا الفن من مضمونه ورسالته، فصار المسرح عند الجمهور يعني النوع السائد الآن، مسرح التهريج والملاهي والذي ينشط أكثر في مناسبات الأعياد وموسم الصيف ولا يقدم سوى المجاني والرخيص، والذي لا قيمة له.
المسرح الديني عبر التاريخ

كلنا يعرف أن المسرح بدأ إرهاصاته الأولى على خلفية دينية، إذ كان طقساً تعبدياً مارسه اليونانيون لتقديم القرابين لآلهتهم كحاجة تقرب الفرد منها، وكانت العلاقة بين البشر والآلهة هي ثيمة المسرحيات القديمة، وفيما بعد استغل هذا الطقس في الكنيسة المسيحية أيضاً لتوضيح المعتقدات المسيحية، وفي مجال الوعظ الديني، أما بالنسبة للمسلمين الأوائل فلم يعرفوا المسرح، لأن وظيفته كحاجة لتفسير العقيدة الإسلامية أو ترسيخ مبادئها، أو للتقرب من الله بممارسته كطقس تعبدي - كما فعل اليونانيون - قد انتفت تماماً، ذلك أن الإٌسلام قد أوجد شعائر عبادية يتقرب فيها المسلم من خالقه، ويطلب فيها حاجاته، كالصلاة والحج وغيرهما من الشعائر الإسلامية. ولكن بعد مأساة استشهاد الإمام الحسين في كربلاء، التمس الشيعة الحاجة الماسة لتجسيد المأساة في ذكرى استشهاده السنوية في عاشوراء عبر طقس ( الشبيه ) أو ( مسرح عاشوراء ) التي ابتدعها الشيعة الإيرانيون من خلال الموروث الشعبي الذي امتلكوه والذي كان المسرح جزءاً منه. تراجيديا الإسلامية ذات الطابع الإخباري، والتربوي الوعظي الذي يهدف إلى التعريف بأحداثها الدموية، مواساة لأهل البيت ( ع ) واستقاءً للدروس والعبر التي ثار الحسين لتلقينها للأمة فمقتله تجسيدٌ للحق والبطولة والرفض والثبات على المبدأ والعقيدة، وتجسيدٌ للصراع بين الخير المطلق والشر المطلق. إذاً نمتلك كمسلمين إرثاً يجعل من مسرحنا خاصاً وقادراً على أن يتضمن رسالة وقيمة، ويمكننا من خلال هذا المسرح أن نغير، نصلح، ونتطهر.
المسرح في إطار التربية والتعليم

يمكن للمسرح أن يكون أداة مهمة في إطار التربية والتعليم، فهو يملك إمكانية التواصل المباشر بين الممثل والمتلقي الذي يستخدم أكثر من حاسة لتلقيه مما يجعله يصل أسرع إلى عقله ووجدانه، وقد استغلت هذه الإمكانية في مجال التعليم في مدارس الغرب منذ سنوات قبل أن تتنبه بعض إدارات التعليم في الدول العربية لأهمية المسرح في التعليم الحديث، فسعت إلى مشاريع مسرحة المناهج الدراسية، هذه العملية التي تعني " إعادة تنظيم محتوى المنهج الدراسي وطريقة التدريس في شكل مواقف حوارية طبيعية , ويقوم التلاميذ بتمثيل الأدوار التي يتألف منها الموقف التعليمي الجديد لاستيعاب وتفسير ونقد المادة التعليمية لتحقيق أهداف المنهج الدراسي ...وهنا تتحول الخبرات غير المباشرة إلى خبرات مباشرة حية" كما يعرفها شحاته عبد الله أحمد أمين، ويمكن أن تكون مكملاً للدرس التقليدي خاصة في الصفوف الأولى حيث لازالت عقلية الطفل غضة ومتفتحةً للاستيعاب خاصة مع مزج الدرس بالترفيه، هذه العملية على ما لها من أهمية في مجال التعليم لها الأهمية في تكريس فن المسرح منذ السنوات الأولى من عمر الإنسان، فلا يكبر هذا الانسان وهو يواجه عمق الفجوة بينه وبين المسرح.
المسرح و الجمهور

لا يعرف الجمهور العادي والبسيط سوى النوع السائد من المسرح، المسرح الضاحك الذي كرسه التلفزيون، وكرسته نجومية المشاركين في هكذا مسرحيات، فهي مسرحيات نجوم وليست مسرحيات قيمة، ومسرحيات تهريج وليست مسرحيات مضمون ورسالة، هذا النوع السائد أسهم في خلق فجوة بين الجمهور وبين أشكال مسرحية تسعى لتقديم الجميل والقيم، والتي صار مآلها المهرجانات المسرحية التي يشاهدها شريحة من النخبة ثم تغيب في زحمة الذاكرة، هذه الأشكال تسعى بجهد لانتزاع حقها بالوجود و حقها بالمشاهدة وتوسيع دائرة تلقيها من قبل شريحة أكبر من الجمهور.
وليس مسرح الفرجة البصرية ومسرح النخبة هو وحده يعيش حالة من الغربة مع جمهور تربى على مسرحيات الكوميديا والسخرية، وليس وحده يعاني من اتساع الفجوة بينه وبين الجمهور الذي لا يمكن لمسرحية أن تقوم إلا به، بل حتى المسرح التربوي والديني ومسرح الرسالة تواجه غربتها هي الأخرى، تواجه هجرة الجمهور عن كراسي تلقيها، فلم يعد لها أهميتها وقدرتها على الجذب و إضفاء الدهشة. و لكن يمكن أن يعود الوهج لهذه الأشكال المسرحية بتكريسها والترويج لها، وإعادة تأهيل الوعي الشعبي للمسرح الحقيقي منذ بداية سنوات الإنسان، بمسرحة القصص والمناهج، و تقديم عروض تربوية وذات مضمون، ليكون لنا نصيب من علاقتنا كبشر بالمسرح الذي هو جزء من فطرتنا، فكلنا كبشر نمارس المسرح وعينا أم لم نعي، فالطفل يحاكي أفعال الكبار، ونحن ككبار نجامل ونمثل ونحاكي أيضاً.
قد يكون هذا الكلام نظرياً، فأنا شخصياً لا أملك عصاً سحرية لتغيير واقع المسرح ولا يملكها غيري، المسرح بحاجة لخطط واستراتيجيات تقوم عليها مجاميع وخبراء تحت مظلة رسمية تعيد صياغة واقع هذا المسرح، وحدنا كمسرحيين لا يمكننا أن نكثف ونكرس ونروج للمسرح وأيدينا قاصرة عن الإمكانات، فأكبر ما نملكه حماس و إيمان بهذا الفن.
في الوقت الراهن تدور في راسي أسئلة حول المسرح في زمن يبدو أكثر استهلاكية وابعد عن القيم الحقيقية، فهل يمكن لهذا المسرح أن يحقق شرعية وجوده؟، هل يمكنه أن يصمد أمام التقدم التكنولوجي الذي بات يطاول كل مجالات الحياة؟، هل يصمد أمام التلفزيون؟، هل يصمد أمام السينما؟، هل يصمد أمام موجة أفلام الفيديو الجديدة وقد تحول أكثر المسرحيين إلى إنتاج هذه النوعية من الأفلام؟، هل يصمد أمام المستهلك والسهل؟، هل يصمد هذا المسرح أمام موجة الفيديو كليب التي وجدت طريقها حتى للإنشاد الديني والقصائد الوعظية؟، هل يصمد أمام اللهاث الكوني سريع؟، هل يصمد هذا المسرح ويبقى ويواجه الاضمحلال؟.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
لماذا المسرح؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: الملتقى الفني :: منتدى المسرح-
انتقل الى: